الشيخ محمد هادي معرفة

120

التفسير الأثرى الجامع

يقال لهم : وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ « 1 » فيقولون : حنطة في شعيرة ، ويدخلون الباب من قبل أستاههم ، مع غير ذلك من أفعالهم التي آذوا بها نبيّهم عليه السّلام التي يكثر إحصاؤها . فأعلم ربّنا - تبارك وتعالى ذكره - الّذين خاطبهم بهذه الآيات من يهود بني إسرائيل الّذين كانوا بين ظهرانيّ مهاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّهم لن يعدوا أن يكونوا في تكذيبهم محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وجحودهم نبوّته ، وتركهم الإقرار به وبما جاء به ، مع علمهم به ومعرفتهم بحقيقة أمره ، كأسلافهم وآبائهم الّذين فصّل عليهم قصصهم في ارتدادهم عن دينهم مرّة بعد أخرى ، وتوثّبهم على نبيّهم موسى - صلوات اللّه وسلامه عليه - تارة بعد أخرى ، مع عظيم بلاء اللّه - جلّ وعزّ - عندهم وسبوغ آلائه عليهم . قال في تأويل قوله تعالى : فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ : اختلف أهل التأويل في صفة الصاعقة التي أخذتهم . فقال بعضهم بما : [ 2 / 1949 ] روى عبد الرزّاق ، عن معمر ، عن قتادة في قوله : فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ قال : ماتوا . [ 2 / 1950 ] وعن الربيع : فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ قال : سمعوا صوتا فصعقوا . يقول : فماتوا . وقال آخرون بما : [ 2 / 1951 ] عن أسباط ، عن السدّي : فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ والصاعقة : نار . وقال آخرون بما : [ 2 / 1952 ] روي عن ابن إسحاق ، قال : أخذتهم الرجفة وهي الصاعقة فماتوا جميعا . وأصل الصاعقة : كلّ أمر هائل رآه أو عاينه أو أصابه حتّى يصير من هوله وعظيم شأنه إلى هلاك وعطب ، وإلى ذهاب عقل وغمور فهم ، أو فقد بعض آلات الجسم ، صوتا كان ذلك ، أو نارا ، أو زلزلة ، أو رجفا . وممّا يدلّ على أنّه قد يكون مصعوقا وهو حيّ غير ميّت ، قول اللّه - عزّ وجلّ - : وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً « 2 » يعني مغشيّا عليه . ومنه قول جرير بن عطية :

--> ( 1 ) الأعراف 7 : 161 . ( 2 ) الأعراف 7 : 143 .